قوة في زمن الاضطراب: كيف تثبتين إيمانكِ وسط الحروب والتقلبات؟

قوة في زمن الاضطراب: كيف تثبتين إيمانكِ وسط الحروب والتقلبات؟
بقلم: حنان غريب
خريجة دراسات كتاب مقدس
في ظل الحروب التي نشهدها اليوم، وفي خضم الصراعات القاسية التي تودي بحياة أبرياء كثيرين، لا يكون صراعنا النفسي أقل حدّة. بل إن معركتنا الداخلية قد تكون أشد وأصعب. الخوف والتوتر هما ردّ فعل طبيعي لأي ظرف عصيب، لكنكِ خُلقتِ بقوة روحية أودعها الله فيكِ، قوة تُمكّنكِ من تجاوز العاصفة بثبات، لا لأنكِ لا تشعرين، بل لأنكِ مؤمنة ومدركة أن ما يقودكِ هو إيمانكِ وليس مشاعركِ.
ربما تبدو بعض المشاهد من حولكِ وكأنها النهاية، ولكن تذكّري أن يسوع قد أتى ليحوّل كل نهاية مظلمة إلى بداية مشرقة. موته على الصليب لم يكن إلا مقدمة لقيامة مجيدة!
وهنا، توقفتُ أمام لحظة كتابية لافتة… عندما أخبر يسوع تلاميذه أنه “من الخير لهم أن ينطلق”، رغم أنهم عاشوا معه واختبروا معجزاته ومحبة لا تُشبه سواها. كيف يمكن أن يكون غيابه خيرًا؟ كيف يتحمّلوا فراقه؟ هو الوحيد الذي يترك فراغًا لا يملؤه أحد…
تأمّلي كلماته لهم:
“لكني أقول لكم الحق: إنه خيرٌ لكم أن أنطلق، لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزي، ولكن إن ذهبت أُرسله إليكم” (يوحنا 16: 7)
الرب لم يترككِ يتيمة، بل أرسل المعزي، الروح القدس. عندما تدركين معية الروح القدس، يتغيّر منظوركِ بالكامل. فالحياة لا تُقاس بما يُرى فقط، بل بما يسكن في داخلكِ.
أختي، أكثر ما تحتاجينه اليوم وسط هذه الأخبار القاسية والمشاهد المؤلمة، هو التعزية. تعزية الروح التي ترفع نظركِ إلى المسيح القائم من بين الأموات، إلى الإله الذي وعد أن “يمسح كل دمعة من عيون أولاده المتألمين” (رؤيا 21: 4).
لكنكِ تحتاجين أيضًا إلى قوة حقيقية. ما تسمعينه وترينه من حولكِ قد يسرق سلامكِ ويغرقكِ في الخوف، فكيف تثبتين وسط عالم متغيّر؟ كيف تعيشين الإيمان عمليًا وتكونين سبب قوة لمن حولكِ؟
تذكّري هذه الحقيقة:
“لأَنَّ اللهَ لَمْ يُعْطِنَا رُوحَ الْفَشَلِ، بَلْ رُوحَ الْقُوَّةِ وَالْمَحَبَّةِ وَالنُّصْحِ” (2 تيموثاوس 1: 7)
إلهكِ يدعوكِ لامتلاك هذه القوة، قوة السلام الداخلي رغم الضجيج، قوة الثبات رغم الاهتزازات، قوة تدركين من خلالها أن الذي فيكِ أقوى من الذي في العالم (1 يوحنا 4: 4).
فاليوم، أدعوكِ أن تثبّتي عينيكِ على الإله الحي، فهو مصدر قوتكِ الحقيقي. لا تعتمدي على ما تسمعينه من أخبار أو ما ترينه من مشاهد، بل اطلبي من الآب أن يملأكِ بقوة روحية في أعماقكِ، كما تقول كلمة الله:
“لِكَيْ يُعْطِيَكُمْ بِحَسَبِ غِنَى مَجْدِهِ، أَنْ تَتَأَيَّدُوا بِالْقُوَّةِ بِرُوحِهِ فِي الإِنْسَانِ الْبَاطِنِ” (أفسس 3: 16)
ولا تتوقفي هنا. اختاري أن تفتخري بالرب، فهو يخرج من الجافي حلاوة (قضاة 14: 14). حوّلي التحديات التي تعيشينها إلى فرص للنمو الروحي، واسمحي لروح الله أن يجعلكِ “حبة الحنطة” التي إن ماتت، أتت بثمر كثير:
“الحق الحق أقول لكم: إن لم تقع حبة الحنطة في الأرض وتمت، فهي تبقى وحدها. ولكن إن ماتت تأتي بثمر كثير” (يوحنا 12: 24)
لنكن حبوب الحنطة النامية وسط الحروب الدامية.
لنكن العقول المستنيرة وسط الظلمات الكثيرة.
لنكن أبناء النور، حاملين الخير في زمن كثرت فيه الشرور.
ولنلبس سلاح الله الكامل، ونمتلك الإيمان العامل، إيمانًا نمتلك به الوعود، ونهتف به لرب الوجود.
أُصلي، كي نعيش في سلام، مدركين أننا أبناء “رئيس السلام”.

