من كتاب الزواج، ملامح الطريق لعلاقة حب متجددة

تأليف نكي وسيلا لي

في الزيجات المثالية لا توجد أسرار بين الزوج وزوجته، في إحدى التمثيليات التليفزيونية الحديثة عن الملكة فيكتوريا، دار الحديث بين الملكة ورئيس وزرائها، اللورد ميلبورن. كانت الملكة تطلب نصيحة حول ما إذا كان لائقاً أن تتحدث إلى زوجها الأمير ألبرت عن أمور الدولة التي قد يعارضها الرأي فيها، بصفته ألمانياً. كانت إجابة اللورد ميلبورن حكيمة جداً: “في الزواج، الاختلاف في الرأي لا يشكل خطورة، مثلما تشكلها الأسرار، فالأسرار تولد عدم الثقة”.

بالطبع قد نحتاج لأن نتعلم كيف يتواصل كل منا مع الآخر. في مقالة في إحدى الجرائد تصف انهيار زواج أحد المشاهير، تقتبس المقالة مما قاله الزوج: “عندما ذهبنا لأحد المشيرين بشأن الزواج، صدمت إذ عرفت أننا لم نتحدث معاً بالفعل. سمعت زوجتي تحدث شخصاً غريباً تماماً عن مشاعر لم أعرف أبداً أنها موجودة. وسمعت نفسي أفعل نفس الشيء. كنا فقط نتواصل من خلال شخص غريب.”

لاحظ البروفيسور جون جوتمان، الذي يدير معمل أبحاث العائلات في جامعة واشنطن، وكان يحلل علاقات الزواج لأكثر من ثلاثين سنة”. لاحظ ما يلي:

ما يحدث عادة هو أن طرفاً يحاول التواصل مع الآخر ليجذب اهتمامه، ثم تبوء المحاولة بالفشل. المشكلة الأساسية هي الانفصال الوجداني….. قد يطلب أحد الزوجين من الآخر: ” أرني حبك”. الكثيرون يعيشون في صحراء وجدانية، لهذا فهم في مسيس الحاجة للكثير.

التحدث

أهمية المحادثات

وصف روبرت لويس ستيفنسون الزواج هكذا:

الزواج محادثة طويلة، تلونها الاختلافات في الرأي. فيه شخصان يتكيفان في أفكارهما ليناسب كل منهما الآخر، ومع مرور الوقت، ودون أي صوت أو هتاف، يأخذ أحدهما الآخر إلى عالم جديد من الأفكار.

منذ عدة سنوات، عندما كان أبناؤنا صغاراً، تركناهم مع الجد والجدة لمدة ثلاثة أيام حتى نقضي بعض الوقت وحدنا. ذهبنا إلى فندق صغير في مرتفعات إسكتلندا، وكنا نتطلع بشدة لهذه الإجازة، لا أقل منها، إذ ستكون لنا فرصة للحديث معاً. وصلنا إلى الفندق في المساء. ووضعنا حقائبنا وذهبنا إلى المطعم.

كان المطعم مليئاً بالأزواج والزوجات، الذين بدوا كأنهم متزوجون لمدة خمسة وعشرين عاماً أو أكثر. ومع ذلك، وبغض النظر عن صوت السكاكين والشوك في الأطباق: فكان الصمت يخيم على الجميع. جلسنا على طاولة في وسط المطعم واقتربنا واحدنا من الآخر بقدر الإمكان، وكنا نتحدث همساً حتى لا يسمعنا أحد.

كنا على يقين أنه لو أن هؤلاء الأزواج والزوجات كانوا مع أصدقاء آخرين، أو لو كانوا في حفل مع غرباء آخرين، لما جلسوا صامتين كل هذا الوقت. ربما بذلوا الجهد للبدء في محادثات. إن مأساة العديد من الأزواج والزوجات أنهم يفشلون في معرفة أن جهدهم كله يجب أن يُبذل في العلاقة بين كل واحد وشريكه.

بالطبع، لو لم نخطط لوقت نقضيه معاً، لتقابلنا دوماً في أسوأ أوقاتنا: في الصباح ونحن نحاول أن نستيقظ. أو آخر شيء نفعله في المساء ونحن متعبين، يأخذ التليفزيون والجرائد وقت التحدث معاً. فكل محادثاتنا تكون من طلبات: “هل يمكن أن ترسل معطفي للتنظيف؟” وربما تكون مجرد تبادل بسيط للحقائق: “روبرت قد ترقى” أو “السيدة التي تسكن أمامنا وضعت مولدها اليوم.”

بذل الجهد

لو كنا لم نجتهد لنتحدث إلى أزواجنا أو زوجاتنا عندما كنا نتعرف عليهم من قبل، لما كنا قد تزوجنا. العلاقات تنمو عندما نجتهد. قالت لنا إحدى السيدات وهي على حافة الدخول في علاقة مع رجل آخر، قالت لنا عن السبب وراء انجذابها لهذا الرجل: ” بدأ أنه مهتم بي، فسألني أسئلة، وحدثني في الكثير”!

لن نكتشف مقدار جاذبية شخص ما، لو لم نجتهد في أن نهتم به. من أهم أسرار الزواج أن نسأل أسئلة عن اليوم وأحداثه، عن نشاط كل منا، اهتماماته، همومه، آماله أو خططه، ويمكننا أن يكتشف كل منا الآخر وآراءه في الحياة اليومية، أو رؤيتنا للأمور من حولنا.

يقضي الكثير من الزوجات والأزواج أيامهم بطرق مختلفة. مؤخراً كنا نتحدث مع أحد رجال الأعمال من أستراليا وكان عمله يستولي عليه حيث يقضي أغلب وقته على يستولي عليه حيث يقضي أغلب وقته على التليفون. كان تليفونه يرن عندما يدخل السيارة في الصباح ولا يتوقف عن الرنين طول اليوم حتى يطفئه عند وصوله إلى المنزل في المساء.

أما زوجته التي عملت سابقاً في مجال أخذ كل وقتها، فهي الآن في المنزل حيث تهتم بثلاثة أبناء تحت سن الخمس سنوات. حينما تسمع صوت فتح الباب تكون متلهفة على التحدث لشخص بالغ، كما تشتاق إلى محادثة مثيرة أثناء العشاء. أما الزوج فعند وصوله إلى بيته، يكون كل ما يريده هو أن يسترخي وحده. عرف كل منهما أن عليه أن يبذل جهداً كبيراً ليكون حساساً لاحتياج الآخر.

زوجان آخران نعرفهما، ابتدعا إستراتيجية للتعامل مع هذا الموقف. حالما يترك الزوج العمل، يعرف أن الوقت القادم مخصص لزوجته. ففي طريقة إلى المنزل يفكر فيها وكيف قضت يومها، وبذلك يعد نفسه لرؤيتها ثانية وقضاء الأمسية معاً. هي أيضا تفعل نفس الشيء وهي تتوقع عودته. إن مثل ذلك المجهود المتبادل يؤدي بسهولة إلى محادثة، ومن الصعب أن يفشل في تقريب الزوج والزوجة نحو بعضهما البعض ويعمق صداقتهما.

مواقف أخرى تتطلب درجة مشابهة من الاهتمام. فكر في ممرضة تعمل مع مرضى السرطان، وهي متزوجة من رجل يعمل في بنك. يحاول كل منهما أن يجتهد لفهم الضغوط التي يواجهها الآخر ويحترم عمله. إن زوج المدرسة أو زوجة المدرس قد يحتاج كل منهما أن يتحلى بالصبر في أثناء فترة الدراسة حيث يكون على المدرسين أن يحضرا دروس الغد في المساء، مما يترك وقتاً أقل للحديث معاً. يكون تأثير الضغط مختلفاً في أثناء العطلات، حيث يتمتع المدرسون بالنوم لوقت متأخر بينما الآخرون يصارعون في العمل.

زيادة موضوعات الحديث

بعض الأزواج والزوجات يفتقرون إلى موضوعات الحديث. في هذه الحالة قد يحتاجون لزيادة الموضوعات ذات الاهتمام المشترك. الخبرات المشتركة تؤدي عادة لمحادثات مثيرة. أخبرتنا إحدى صديقاتنا عن الاهتمامات المشتركة بين والديها على مدى الأربعين سنة الماضية، فقالت: عندما قابلت أمي أبي، لم تكن قد استخدمت أي عدسة مقربة ولم تتعد معلوماتها عن الطيور شكل العصافير. من المثير جداً أن ترى معرفتها الهائلة بعلم الطيور وهي في سن الخامسة والستين. لقد اهتمت بالموضوع بسبب حبها لأبي وتحمست لذلك جداً، مشيا آلاف الأميال معاً سعياً وراء الطيور على مدى فترة زواجهما التي تعدت الأربعين سنة.

وبنفس الطريقة، لم يكن أبي أبداً محباً للفنون لا من قريب ولا من بعيد. ولم يكن ليختار قضاء أمسية في الأوبرا، ولا في أحد المسارح. هذا عندما كان شاباً. وعلى مدى السنين اختار أن يذهب معها واجتهد أن يهتم بالأمر. في بعض المرات كان يعود للبيت معبراً عن إعجابه بالمسرحية أو عرض الأوبرا، لكنه كان ينام في مرات أخرى، دون أن يتذكر حتى اسم العرض ولا أحداثه عند عودتهما إلى البيت. كان فقط يفكر في آلية حركة المسرح.

قد يتطلب الأمر في مرات قراراً واعياً لإظهار الاهتمام بما يهتم به الزوج أو الزوجة. قد يعني هذا أن نعمل مجدداً ما كنا نعمله عندما تعرفنا في بادئ الأمر، أو قد نحتاج أن نجد شيئاً جديداً ينجذب إليه كلانا. الإمكانات لا حد لها، وقد تشمل: تعلم رياضة جديدة، تعلم التصوير للاحتفاظ بالذكريات العائلية، أعمال المنزل، الاهتمام بالنباتات والزراعة إن كان عندنا حديقة أو نباتات داخل البيت، التسوق معاً. أو الذهاب لمعارض البيع المختلفة، أو زيارات لأماكن لا نعرفها جيداً (على سبيل السياحة)، أو مشاهدة السيارات الرياضية وتشجيع أحد الفرق، أو الذهاب إلى المسرح أو السينما، أو قراءة الشعر، أو التمشي معاً، أو الاستماع على الموسيقى.

ثم نستطيع أن نتناقش في آرائنا حول ما تعلمناه. فلا بد أن نتعرف على آراء بعضنا البعض وأفكارنا ومشاعرنا، ما نحب وما لا نحب، وماذا نحب أن نعمل في مرة قادمة، وهكذا.

استغلال وقت الوجبات

إن المعنى الأصلي لكلمة الاصطحاب أو المصاحبة باللغة الإنجليزية Companionship هو ” تناول الخبز معاً.” الكاتب الكوميدي مايكل بالين، علّق بعد رحلة قام بها حول العالم قائلاً:

“في كل البلاد التي زرتها تقريباً – شرقاً وغرباً – كانت مشاركة الطعام نشاطاً اجتماعياً مهماً بمعنى الكلمة. إن وجبة مع آخرين هي أفضل وقت لمشاركة الأحزان والاحتفالات المُسرة.”

في زمن الكتاب المقدس، كانت الوجبات فرصة لعمل الصداقات. ربما كان هذا وراء اختيار يسوع للكلمات التي وصف بها رغبته في العلاقة معنا: “أنا واقف على الباب وأقرع، إن سمع أحد صوتي وفتح الباب، أدخل إليه وأتعشى معه وهو معي ” (رؤيا 3: 20).

تناول الوجبات معاً كان دائماً أمراً ذا قيمة كوسيلة لتجميع العائلات معاً، وقد أهمل هذا الأمر فقط في النصف الثاني من القرن العشرين في الغرب. وتكمن مخاطر الأكلات السريعة والميكروويف في أن الإنسان أصبح يأكل بسرعة ووحده في الكثير من الأحيان. في بعض الأماكن في أمريكا، ذهب الأمر لأبعد من ذلك حتى إن بعض البيوت صممت دون أن يكون بها أماكن لتناول الوجبات معاً، بل بها مكان للتليفزيون في كل غرفة. هذا خسارة كبيرة، وقد علق البعض لنا قائلين: “إننا نرى أن وقت الوجبات من أهم الأوقات للتحدث معاُ، بغض النظر عن نوع الطعام، فإن تحضير المائدة والجلوس لتناول الطعام دون مقاطعة من أحد، أمر مفيد على الدوام.”

الحديث عن مشاعرنا

منذ عدة سنوات تسلمنا خطاباً حزيناً من سيدة تزوجت منذ أقل من عام. كتبت تقول: “إننا نبدو أمام الجميع كزوجين سعيدين تزوجا حديثاً. إنه يكتسي بمظهر خادع عندما نقابل الآخرين. بعد عدة أسابيع من زواجنا شعرت بخيبة أمل. ظننت أننا سنقدر أن نتحدث عن كل شيء لكنه لم يعبر لي عن مشاعره قط. ”

الرجال في ثقافتنا، يجدون صعوبة أكثر من النساء في التعبير عن المشاعر. سواء في الماضي أو في الحاضر، يتوقع من الرجال أن يحتفظوا بمشاعرهم لأنفسهم، بينما يتم تشجيع النساء أن يشاركن مشاعرهن مع العائلة والأصدقاء. وكما قالت أنّا عند انهيار زواجها من جيمس: “بدأت أفضي بأسراري لأختي وصديقاتي القريبات وليس لزوجي”.

يظن البعض في أنفسهم أنهم ليسوا “من النوع العاطفي”، لكن العواطف أو المشاعر هي جزء مهم من الإنسان، ويجب أن نتعلم أن نتحدث عن مشاعرنا إن أردنا أن نتواصل بطريقة فعالة مع أزواجنا وزوجاتنا. إحدى السيدات اللاتي درسن معنا في “برنامج الزواج”، قالت عندما سئلت عن أكثر شيء تعلمته وتمتعت به: ” كان على زوجي أن يتواصل معي معبراً عن أفكاره ومشاعره. كان هناك أشياء كثيرة جميلة يفكر فيها، لكنه لم يسبق له أن قام بالتعبير عنها في كلمات.” عندما نسأل أزواجنا أو زوجاتنا في الوقت المناسب: ” بماذا نشعر؟” فهذا يساعد على الحديث بحرية. إن تعلمنا أن نعبر عن مشاعرنا حينما تكون هذه المشاعر جيدة، عندها تكون هناك فرصة أكبر بكثير لأن نعبر عن مشاعرنا ونحن تحت ضغط.

عبر سنوات زواجنا، من المحتمل أننا جميعاً واجهنا أوقاتاً صعبة، مثل الأزمات المالية، والأمراض الخطيرة، وحوادث الطرق، ومشاكل المراهقة مع أولادنا، وصعوبات الحمل وفشله. الطريقة التي نتعامل بها مع الأزمات إما تبني زواجنا وتقويه أو تجعله ينهار. إن موت أحد الأبناء يضع ثقلاً هائلاً على علاقتنا، ويزيد معدل الطلاق في هذه الحالات عن غيرها من الحالات. في الأوقات التي نفقد فيه الأبناء وأوقات الحزن، قد يسهل علينا إنكار مشاعرنا والابتعاد عن بعضنا البعض أو الإغراق في العمل. لكن جزءاً مهماً في التعامل مع هذه الخبرات كزوجين هو التعبير عن مشاعرنا بالكلام. بغض النظر عن مقدار الألم في ذلك، هذا لكي نسمح لبعضنا البعض بأن يتفاعل كل منّا بطريقته، لكي نتعامل مع الحزن معاً.

في مقال نشر في إحدى المجلات بعنوان “هل يفهم الرجال الحميمية؟” قالت إحدى الزوجات واسمها اليسون: ” يعتمد جيمس عليّ في جميع ما يتعلق بالمشاعر في علاقتنا… إنه كتوم للغاية ولا يفصح عن مشاعره. في طفولته أرسل جيمس إلى مدرسة داخلية في سن الثامنة. عندما يحدث ذلك مع لد صغير في مثل السن التي كان فيها جيمس، فإنه سريعاُ ما يتعلم أن المشاعر تجعل الحياة صعبة حداً”.

بعد أن عانت أليسون من فقد حملها، نشأت فجوة بينها وبين زوجها، وقالت أليسون: ” وجدت أنه من المفيد أن نتحدث عن المأساة إلا أن جيمس كتم مشاعره، فكانت النتيجة أن أصبح شديد النقد لي وكان يغضب لأتفه الأشياء. في إحدى الليالي، ونحن في فراشنا، أدركت أنه يشعر باكتئاب منذ أسابيع. فسألته: لماذا لم تخبرني بمشاعرك؟”

يتطلب التواصل العميق منّا أن ننفتح وننكشف أمام بعضا البعض. إن فشلنا في التواصل حول المشاعر المؤلمة والمعقدة ومحاولتنا التعامل معها بمفردنا، يؤدي إلى تباعدنا عن بعضنا البعض. بالنسبة لمن يشعرون منّا بعدم القدرة على التعرف على المشاعر والتحدث عنها فإن التغيير ممكن. البداية الجيدة هي أن تكتب ثلاثة أو أربعة أشياء (ذات أهمية صغيرة أو كبيرة) تكون قد حدثت معك في أحد الأيام العادية. سجل ما شعرت به في هذه الأحداث. وعل سبيل المثال ما يلي:

ركبت القطار – شعرت بالملل / القلق / التعب. اتصلت بالتليفون / شعرت بالغضب / شعرت بالأمل / القلق. ذهبت إلى البنك – شعرت بالخجل / الهدوء / الضيق. قابلت زوجتك أو قابلت زوجك – شعرت بالسعادة / بالتوتر / بالإثارة.

يتطلب الأمر شجاعة لكي نتحدث عن هذه المشاعر إذا لم نكن قد تعودنا على ذلك. لأنه من المحتمل أن نتعرى وننكشف، ويجب أن نتيقن أن الآخر لن يرفضنا، ولن يغضب أو يلومنا على ما نكشفه.

اختيار الوقت المناسب

بينما يكون من المهم ألا نحتفظ بالأسرار دون أن نخبر بها شريك الحياة، وبينما يجب أن نعبر عن مشاعرنا، فليس من الصواب دائماً أن نعبر عما نفكر فيه في الحال. علينا أن نفكر في تأثير كلماتنا بدقة، هناك مثل في الكتاب المقدس يقول: ” تفاح من ذهب في مصوغ من فضة، كلمة مقولة في محلها ” (أمثال 25: 11).! إن ضبط أنفسنا حتى يحين الوقت المناسب هو ثمن من أثمان الحب. قد يتطلب ذلك الانتظار حتى يكون كلانا غير مرهقين أو قلقين فنكون قادرين على الحديث حول الأمر.

وصف زوج وزوجته مرة ما اعتادا أن يفعلاه إذا أحس أحدهما بالضيق من تصرف أتى به الآخر، وعرف أنه من المحتمل أن يكون موضوع الضيق حساساً. بدلاً من الحديث عن الأمر معاً في الحال، فإن كلاً منهما يتكلم أولاً مع الله عن ذلك الأمر طالباً منه أن يساعده على فتح الموضوع في الوقت المناسب للآخر. لقد عبر هذان الزوجان عن دهشتهما من الطريقة التي يبادر بها الآخر في الحديث عن الأمر.

التعبير عن الحب

بينما يكون من الحكمة تأجيل الحديث عن أمر حساس، لا يوجد وقت مناسب وآخر غير مناسب للحديث عن مشاعرنا الإيجابية نحو بعضنا البعض. هذا العمل إن قمنا به من وقت لآخر يكون له تأثير قوي على زواجنا، كما يقول فرانك موير:

فيما يتعلق باهتمامي أنا وزوجتي، فإن علاقة الحب تتعلق دائماً بأمر آخر مستديم وهو الحب نفسه. إن الحب أعمق بكثير من أي شيء آخر، وهو أخذ وعطاء، وعلاقة كلها حب أكثر من مجرد كلمة “نحب”. أنا وزوجي نؤكد ونعزز مشاعرنا نحو بعضنا البعض كل ليلة بالصلاة من أجل باقي أفراد العائلة. ومن أجل كل اهتماماتهم. وإن اتصل بي أحد الصحفيين اليوم وسألني كم مرة قلت لزوجتي أني أحبها، سأقول له بسرعة (بعد أن أنظر إلى آلتي الحاسبة): ” حوالي 16822 مرة”. وكنت صادقاً في كل مرة قلتها.”